عرض مشاركة واحدة
قديم 10-11-18, 01:27 AM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
أبو بلال المصرى
اللقب:
محاور مشارك
الرتبة


البيانات
التسجيل: Jul 2013
العضوية: 10746
المشاركات: 1,452 [+]
بمعدل : 0.60 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 9
نقاط التقييم: 62
أبو بلال المصرى سيصبح متميزا في وقت قريب

التوقيت
الإتصالات
الحالة:
أبو بلال المصرى غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : أبو بلال المصرى المنتدى : بيت موسوعة طالب العلم
افتراضي


قال
وأما الجمع بأنه توفاه ساعات أو أياماً ، ثم أحياه فلا معول عليهن إذ لا دليل عليه . ا ه . من دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب .
وقد قدمنا في هذا البحث أن دلالة قوله تعالى : { مُتَوَفِّيكَ } [ آل عمران : 55 ] على موت عيسى فعلاً ، منفية من أربعة أوجه ، وقد ذكرنا منها ثلاثة ، من غير تنظيم ، أولها أن { مُتَوَفِّيكَ } حقيقة لغوية في أخذه بروحه وجسمه .
الثاني : أن { مُتَوَفِّيكَ } وصف محتمل للحال والاستقبال والماضي ، ولا دليل في الآية على أن ذلك التوفي قد وقع ومضى ، بل السنة المتواترة والقرآن دالان على خلاف ذلك ، كما أوضحنا في هذا المبحث .
الثالث : أنه توفي نوم ، وقد ذكرنا الآيات الدالة على أن النوم يطلق عليه الوفاة ، فكل من النوم والموت ، يصدق عليه اسم التوفي ، وهما مشتركان في الاستعمال العرفي .
فهذه الأوجه الثلاثة ذكرناها كلها في الكلام الذي نقلنا من كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب .
وذكرنا الأول منها بانفراده لنبين مذاهب الأصوليين فيه .
وأما قوله تعالى : { فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي } [ المائدة : 117 ] الآية ، فدلالته على أن عيسى مات ، منفية من وجهين :
الأول منهما : أن عيسى يقول ذلك يوم القيامة ، ولا شك أن يموت قبل يوم القيامة ، فإخباره يوم القيامة بموته ، لا يدل على أنه الآن قد مات كما لا يخفى .
والثاني منهما : أن ظاهر الآية أنه توفي رَفْعٌ وقَبْضٌ للروح والجسد ، لا توفي موت .
وإيضاح ذلك أن مقابلته لذلك التوفي بالديمومة فيهم في قوله : { وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَّا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي } [ المائدة : 117 ] الآية ، تدل على ذلك لأنه لو كان توفي موت ، لقال ما دمت حياً ، فلما توفيتني لأن الذي يقابل بالموت هو الحياة كما في قوله : { وَأَوْصَانِي بالصلاة والزكاة مَا دُمْتُ حَيّاً } [ مريم : 31 ] .
أما التوفي المقابل بالديمومة فيهم فالظاهر أنه توفي انتقال عنهم ، إلى موضع آخر .
وغاية ما في ذلك هو حمل اللفظ على حقيقته اللغوية مع قرينة صارفة عن قصد العرفية ، وهذا لا إشكال فيه .
وأما الوجه الرابع ، من الأوجه المذكورة سابقاً ، أن الذين زعموا أن عيسى قد مات ، قالوا إنه لا سبب لذلك الموت ، إلا أن اليهود قتلوه وصلبوه ، فإذا تحقق نفي هذا السبب وقطعهم أنه لم يمت بسبب غيره ، تحققنا أنه لم يمت أصلاً ، وذلك السبب الذي زعموه ، منفي يقيناً بلا شك ، لأن الله جل وعلا قال : { وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ } [ النساء : 157 ] . وقال تعالى : { وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ } [ النساء : 157 - 158 ] .
وضمير رفعه ظاهر في رفع الجسم والروح معاً كما لا يخفى .
وقد بين الله جل وعلا مستند اليهود في اعتقادهم أنهم قتلوه ، بأن الله ألقى شبهه على إنسان آخر فصار من يراه يعتقد اعتقاداً جازماً أنه عيسى .

نكمل










توقيع : أبو بلال المصرى

عرض البوم صور أبو بلال المصرى   رد مع اقتباس