7- وَمِنْهَا : أَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعَنَ المتَّخِذِيْنَ عَليْهَا مَسَاجِدَ ، وَلوْ كانَ ذلِك َ لأَجْل ِالنَّجَاسَةِ ، لأَمْكنَ أَنْ يُتَّخَذَ عَليْهَا المسْجِدُ مَعَ تَطييْنِهَا بطيْن ٍ طاهِرٍ ، فتَزُوْلُ اللعْنَة ُ! وَهُوَ بَاطِلٌ قطعًا .
8- وَمِنْهَا : أَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرَنَ في اللعْن ِ بَيْنَ مُتَّخِذِي المسَاجِدِ عَليْهَا ، وَمُوْقِدِي السُّرُجِ عَليْهَا ، فهُمَا في اللعْنَةِ قرِيْنَان ِ، وَفي ارْتِكابِ الكبيْرَةِ صِنْوَان ِ، فإنَّ كلَّ مَا لعَنَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهُوَ مِنَ الكبائِر .
وَمَعْلوْمٌ أَنَّ إيْقادَ السُّرُجِ عَليْهَا ، إنمَا لعِنَ فاعِلهُ ، لِكوْنِهِ وَسِيْلة ً إلىَ تَعْظِيْمِهَا ، وَجَعْلِهَا نصُبًا يُوْفضُ إليْهِ المشْرِكوْنَ ، كمَا هُوَ الوَاقِعُ ، فهَكذَا اتخاذُ المسَاجِدِ عَليْهَا .
وَلِهَذَا قرَنَ بَيْنَهُمَا ، فإنَّ اتخاذَ المسَاجِدِ عَليْهَا تَعْظِيْمٌ لهَا ، وَتَعْرِيْضٌ لِلفِتْنةِ بهَا ، وَلِهَذَا حَكى الله ُ سُبْحَانهُ وَتَعَالىَ عَن ِ المتغَلبيْنَ عَلى أَمْرِ أَصْحَابِ الكهْفِ أَنهُمْ قالوْا " لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا ". [ الكَهْفُ : 21 ] .
9- وَمِنْهَا : أَنهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ :«اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنا يُعْبَدُ ، اشْتَدَّ غضَبُ اللهِ عَلى قوْمٍ اتخذُوْا قبوْرَ أَنبيَائِهمْ مَسَاجِد».
فذِكرُهُ عَقِيبَ قوْلِهِ«اللهُمَّ لا تَجْعَلْ قبْرِي وَثنا يُعْبَدُ»: تَنْبيْهٌ مِنْهُ عَلى سَبَبِ لحُوْق ِ اللعْن ِ لهمْ ، وَهُوَ تَوَصُّلهُمْ بذَلك َ إلىَ أَنْ تَصِيْرَ أَوْثانا تعْبَد .
وَبالجمْلةِ : فمَنْ لهُ مَعْرِفة ٌ باِلشِّرْكِ وَأَسْبَابهِ وَذرَائِعِهِ ، وَفهمَ عَن ِالرَّسُوْل ِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقاصِدَهُ : جَزَمَ جَزْمًا لا يَحْتَمِلُ النَّقِيْضَ ، أَنَّ هَذِهِ المبالغة َ مِنْهُ باِللعْن ِ، وَالنَّهْيِّ بصِيْغتيْهِ : صِيْغةِ«لا تفعَلوْا» ، وَصِيْغةِ«إني أَنهَاكمْ» ، ليْسَ لأَجْل ِ النَّجَاسَةِ ، بَلْ هُوَ لأَجْل ِ نَجَاسَةِ الشِّرْكِ اللاحِقةِ بمَنْ عَصَاهُ ، وَارْتكبَ مَا عَنْهُ نهَاهُ ، وَاتبعَ هَوَاهُ ، وَلمْ يَخْشَ رَبهُ وَمَوْلاهُ ، وَقلَّ نَصِيْبُهُ ، أَوْ عَدِمُ تَحْقِيْقَ شَهَادَةِ أَنْ لا إلهَ إلا َّ الله .