وَلهِذَا نجدُ أَهْلَ الشِّرْكِ كثِيْرًا يَتَضَرَّعُوْنَ عِنْدَهَا ، وَيَخْشَعُوْنَ وَيَخْضَعُوْنَ وَيَعْبُدُوْنهُمْ بقلوْبهمْ عِبَادَة ً لا يَفعَلوْنهَا في بُيُوْتِ اللهِ ، وَلا وَقتَ السَّحَرِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْجُدُ لها ! وَأَكثرُهُمْ يَرْجُوْنَ مِنْ بَرَكةِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا وَالدُّعَاءِ ، مَا لا يرْجُوْنهُ في المسَاجِد !
فلأَجْل ِ هَذِهِ المفسَدَةِ : حَسَمَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَادَّتهَا ، حَتَّى نهَى عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ مُطلقا ، وَإنْ لمْ يقصِدِ المصَلي برَكة َ البقعَةِ
بصَلاتهِ ، كمَا يقصِدُ بصَلاتهِ برَكة َ المسَاجِد .
كمَا نهَى عَن ِ الصَّلاةِ وَقتَ طلوْعِ الشَّمْس ِ وَغرُوْبهَا ، لأَنهَا أَوْقاتٌ يَقصِدُ المشْرِكوْنَ الصَّلاة َفِيْهَا لِلشَّمْس ِ، فنَهَى أُمَّتَهُ عَن ِ الصَّلاةِ حِيْنَئِذٍ ، وَإنْ لمْ يَقصِدِ المصَلي مَا قصَدَهُ المشْرِكوْنَ ، سَدًّا لِلذَّرِيْعَة .
وَأَمّا إذا قصَدَ الرَّجُلُ الصَّلاة َعِنْدَ القبوْرِ ، مُتَبَرِّكا باِلصَّلاةِ في تِلك َ البُقعَةِ : فهَذَا عَيْنُ المحَادَّةِ للهِ وَلِرَسُوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالمخالفةِ لِدِينِهِ ، وَابْتِدَاعُ دِيْن ٍ لمْ يَأْذنْ بهِ الله ُ تَعَالىَ)اه نقلهُ عَنْهُ ابنُ القيِّمِ في «إغاثةِ اللهْفان»(1/184-185).
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ في«شَرْحِ العُمْدَة»(2/448-449): (فإنمَا نهَى عَنْ ذلِك َ لأَنَّ الصَّلاة َ عِنْدَهَا ، وَاتخاذهَا مَسَاجِدَ ، ضَرْبٌ مِنْ عِبَادَةِ الأَوْثان ِ، وَسَبَبٌ إليْهِ ، لأَنَّ عُبّادَ الأَوْثان ِ مَا كانوْا يَقوْلوْنَ «إنَّ تِلك َ الحِجَارَة َ وَالخشَبَ خَلقتْهُمْ» ، وَإنمَا كانوْا يَقوْلوْنَ«إنهَا تَمَاثِيْلُ أَشْخاص ٍ مُعَظمِيْنَ مِنَ الملائِكةِ ، أَوِ النُّجُوْمِ ، أَوِ البَشرِ، وَإنهُمْ بعِبَادَتِهمْ يتوَسَّلوْنَ إلىَ الله».
فإذا توَسَّلَ العَبْدُ بالقبْرِ إلىَ اللهِ : فهُوَ عَابدُ وَثن ٍ، حَتَّى يَعْبُدَ الله َ مُخْلِصًا لهُ الدِّينَ ، مِنْ غيْرِ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شُفعَاءَ وَشُرَكاءَ ، كمَا أَمَرَ الله ُ تَعَالىَ بذَلِك َ في كِتَابهِ ، وَيَعْلمَ أَنهُ ليْسَ مِنْ دُوْن ِ اللهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيْعٌ كمَا أَخْبَرَ تَعَالىَ .