ثمَّ قالَ (2/480-481) وَمِنْهُمْ : مَنْ لمْ يَكرَهْ ذلِك َ إلا َّ في القبْرِ خَاصَّة ً، لأَنَّ النَّهْيَ عَن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنمَا صَحَّ في الصَّلاةِ إلىَ القبوْرِ كمَا تقدَّم . وَلأَنهَا هِيَ التِي يُخافُ أَنْ تُتَّخذَ أَوْثانا ، فالصَّلاة ُ إليْهَا شَبيْهَة ٌ باِلصَّلاةِ بَيْنَ يَدَيْ الصَّنَمِ ، وَذلِك َ أَعْظمُ مِنَ الصَّلاةِ بَيْنَهَا .
وَلِهَذَا يَكرَهُوْنَ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ القبْرِ ، مَا لا يَكرَهُوْنهُ مِنَ الصَّلاةِ إلىَ المقبَرَة .
وَهَذِهِ حُجَّة ُ مَنْ رَأَى التَّحْرِيْمَ وَالإبطالَ ، مُخْتَصًّا باِلصَّلاةِ إلىَ القبْرِ ، وَإنْ كرِهَ الصَّلاة َ إلىَ تِلك َ الأَشْيَاءِ ، وَهُوَ قوْلٌ قوِيٌّ جِدًّا ، وَقدْ
قالهُ كثِيْرٌ مِنْ أَصْحَابنا .
وَوَجْهُ الكرَاهَةِ في الجمِيْعِ : مَا تقدَّمَ عَن ِ الصَّحَابةِ وَالتابعِيْنَ مِنْ غيْرِ خِلافٍ عَلِمْنَاهُ بَيْنَهُمْ ، وَلأَنَّ القبوْرَ قدِ اتخِذَتْ أَوْثانا وَعُبدَتْ ، وَالصَّلاة ُ إليْهَا يُشبهُ الصَّلاة َ إلىَ الأَوْثان ِ، وَذلِك َ حَرَامٌ ، وَإنْ لمْ يقصِدْهُ المرْءُ ، وَلِهَذَا لوْ سَجَدَ إلىَ صَنَمٍ بَيْنَ يدَيهِ لمْ يَجُزْ ذلك) .
وَقالَ رَحِمَهُ الله فِي مَوْضِعٍ آخَرَ(21/321) وَكذلك تَعْلِيْلُ النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ فِي المقبَرَةِ بنَجَاسَةِ التُّرَابِ ، وَهُوَ ضَعِيْفٌ ، فإنَّ النَّهْيَ عَن ِ المقبَرَةِ مُطلقا ، وَعَن ِ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِدَ وَنَحْو ذلِك َ، مِمّا يُبيِّنُ أَنَّ النَّهْيَ لِمَا فِيْهِ مِنْ مَظِنَّةِ الشِّرْكِ ، وَمُشَابهَةِ المشْرِكِيْن) اه .
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رَحِمَهُ الله ُ(27/159) وَقدْ ظنَّ طائِفة ٌمِنْ أَهْل ِالعِلمِ : أَنَّ الصَّلاة َ فِي المقبرَةِ ، نهيَ عَنْهَا مِنْ أَجْل ِ النَّجَاسةِ ... وَالتَّعْلِيْلُ بهذَا ليْسَ مَذْكوْرًا فِي الحدِيْثِ ، وَلم يدُلَّ عَليْهِ الحدِيْثُ ، لا نصًّا وَلا ظاهِرًا ، وَإنمَا هِيَ عِلة ٌ ظنوْهَا .