وَالعِلة ُالصَّحِيْحَة ُعِنْدَ غيْرِهِمْ : مَا ذكرَهُ غيْرُ وَاحِدٍ مِنَ العُلمَاءِ مِنَ السَّلفِ وَالخلفِ ، فِي زَمَن ِمَالِكٍ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغيْرِهِمْ : إنما هُوَ مَا فِي ذلِك َ مِنَ التَّشَبُّهِ بالمشْرِكِيْنَ ، وَأَنْ تَصِيْرَ ذرِيْعَة ً إلىَ الشِّرْك .
وَلهِذَا نهَى عَن ِ اتِّخاذِ قبوْرِ الأَنْبيَاءِ مَسَاجِدَ ، وَقالَ:«إنَّ أُوْلئِكَِ إذا مَاتَ فِيْهمُ الرَّجُلُ الصّالِحُ ، بنوْا عَلى قبْرِهِ مَسْجدًا ، وَصَوَّرُوْا فِيْهِ تِلك َ التَّصَاوِيْر» [خ(427)،(1341)،(3873) م(528)] .
وَقالَ:«إنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ ، كانوْا يَتَّخِذُوْنَ القبُوْرَ مَسَاجِدَ ، أَلاَ فلا تَتَّخِذُوْا القبوْرَ مَسَاجِد»[م(532)] ، وَنهَى عَن ِ الصَّلاةِ إليْهَا).
ثمَّ قالَ رَحِمَهُ الله ُ(27/160) بَلْ قدْ ذكرَ الشّافِعِيُّ وَغيْرُهُ النَّهْيَ عَن ِ اتِّخاذِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ ، وَعَللَ ذلِك َ بخشْيَةِ التَّشَبُّهِ بذَلِك .
وَقدْ نصَّ عَلى النَّهْيِّ عَنْ بنَاءِ المسَاجِدِ عَلى القبوْرِ: غيْرُ وَاحِدٍ مِنْ عُلمَاءِ المذَاهِبِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ ، وَمِنْ فقهَاءِ الكوْفةِ أَيْضًا ، وَصَرَّحَ غيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بتَحْرِيْمِ ذلك .
وَهَذَا لا رَيْبَ فِيْهِ ، بَعْدَ لعْن ِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمُبالغتِهِ فِي النَّهْيِّ عَنْ ذلك).
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ وَمِمَّنْ عَللَ باِلشِّرْكِ وَمُشَابَهَةِ اليَهُوْدِ وَالنَّصَارَى : الأَثرَمُ فِي«كِتَابِ ناسِخِ الحدِيْثِ وَمَنْسُوْخِهِ» فقالَ بَعْدَ أَنْ ذكرَ حَدِيْثَ أَبي سَعِيْدٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُ: أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:«جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا إلا َّ المقبَرَة َ وَالحمّامَ»، وَحَدِيْثَ زَيْدِ بْن ِ جُبَيْرٍ عَنْ دَاوُوْدِ بْن ِ الحصَيْن ِ عَنْ نافِعٍ عَنْ ابْن ِعُمَرَ : أَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهَى عَن ِ الصَّلاةِ فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ، وَذكرَ مِنْهَا المقبَرَة َ، قالَ الأَثرَمُ :«إنمَا كرِهَتِ الصَّلاة ُ فِي المقبَرَةِ ، لِلتَّشَبُّهِ بأَهْل ِ الكِتَابِ ، لأَنهُمْ يَتَّخِذُوْنَ قبوْرَ أَنْبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِد)اه كلامُ شَيْخِ الإسْلامِ ، نقلهُ عَنْهُ ابْنُ القيِّمِ في«إغاثةِ اللهْفان»(1/189).