وَقالَ العَلامة ُ أَبوْ عَبْدِ اللهِ ابْنُ قيِّمِ الجوْزِيةِ رَحِمَهُ الله ُ في«إغاثةِ اللهْفان»(1/182183) وَمِنْ أَعْظمِ مَكايدِهِ التِي كادَ بهَا أَكثرَ النّاس ِ، وَمَا نجَا مِنْهَا إلا َّ مَنْ لمْ يُرِدِ الله ُ تَعَالىَ فِتْنَتهُ : مَا أَوْحَاهُ قدِيْمًا وَحَدِيْثا إلىَ حِزْبهِ وَأَوْلِيَائِهِ ، مِنَ الفِتْنَةِ باِلقبوْرِ ، حَتَّى آلَ الأَمْرُ فِيْهَا إلىَ أَنْ عُبدَ أَرْبابهَا مِنْ دُوْن ِ اللهِ ، وَعُبدَتْ قبوْرُهُمْ ، وَاتخِذَتْ أَوْثانا ، وَبُنيَتْ عَليْهَا الهيَاكِلُ ، وَصُوِّرَتْ صُوَرُ أَرْبَابهَا فِيْهَا ، ثمَّ جُعِلتْ تِلك َ الصُّوَرُ أَجْسَادًا لها ظِلٌّ ، ثمَّ جُعِلتْ أَصْنَامًا وَعُبدَتْ مَعَ اللهِ تَعَالىَ .
وَكانَ أَوَّلُ هَذَا الدّاءِ العَظِيْمِ ، فِي قوْمِ نوْحٍ كمَا أَخْبَرَ سُبْحانهُ عَنْهُمْ في كِتَابهِ حَيْثُ يَقوْلُ : " قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا * وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا " ) . [ نُوحٌ : 21 – 32 ]
ثمَّ قالَ وَقالَ البُخارِيُّ (4920): حَدَّثنَا إبْرَاهِيْمُ بنُ مُوْسَى حَدَّثنَا هِشَامٌ عَن ِابن ِجُرَيْجٍ قالَ : وقالَ عَطاءٌ عَن ِابن ِ عَبّاس ٍ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا :«صَارَتِ الأَوْثانُ التي كانتْ في قوْمِ نوْحٍ في العَرَبِ بَعْدُ : أَمّا وَدٌّ فكانتْ لِكلبٍ بدُوْمَةِ الجنْدَل ِ، وَأَمّا سُوَاعٌ فكانتْ لِهُذَيْل ٍ، وَأَمّا يَغوْثُ فكانتْ لِمُرَادٍ ، ثمَّ لِبَني غطيْفٍ بالجرْفِ عِنْدَ سَبَإٍ ، وَأَمّا يَعُوْقُ فكانتْ لِهَمْدَانَ ، وَأَمّا نسْرٌ فكانتْ لِحِمْيَرَ ، لآل ِ ذِي الكلاع .