فصل
في بَيان ِ بُطلان ِ الصَّلاةِ في كلِّ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلى قبْرٍ ،
أَوْ كانَ فِيْهِ قبْر
وَلا تَجُوْزُ الصَّلاة ُ في كلِّ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلى قبْرٍ كمَا تَقدَّمَ ، وَلا تَصِحُّ الصَّلاة ُ فِيْهِ بحَال ٍ، لأَنَّ أَرْضَهُ جُزْءٌ مِنَ المقبَرَةِ ، إلا َّ أَنْ يُنْبَش .
سَوَاءٌ صَلى خَلفَ القبْرِ أَوْ أَمَامَهُ ، بغيْرِ خِلافٍ في المذْهَبِ ، لأَنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ:«إنَّ مَنْ كانَ قبْلكمْ ، كانوْا يَتَّخِذُوْنَ قبوْرَ أَنبيَائِهمْ وَصَالِحِيْهمْ مَسَاجِدَ ، أَلا فلا تتَّخِذُوْا القبوْرَ مَسَاجِدَ ، فإني أَنهَاكمْ عَنْ ذلك» ، وَغيْرَ ذلِك َ مِنَ الأَحَادِيْثِ المتقدِّمةِ في النَّهْيِّ عَنْ ذلك .
وَسَوَاءٌ كانَ لِذَلِك َ المسْجِدِ حِيْطانُ تحْجزُ بيْنَهُ وَبينَ القبوْرِ ، أَمْ كانَ مَكشُوْفا .
فإنْ كانَ المسْجِدُ خَارِجَ المقبَرَةِ ، مُنْفصِلا ً عَنْهَا ، إلا َّ أَنَّ المقبَرَة َخلفهُ ، أَوْ عَنْ يَمِيْنِهِ ، أَوْ عَنْ شِمَالِهِ : جَازَتِ الصَّلاة ُ فِيْه .
إلا َّ أَنْ يَكوْنَ المسْجدُ قدْ بُنِيَ لأَجْل ِ مُجَاوَرَتِهِ المقبرَة َ، أَوْ لأَحَدٍ فِيْهَا : فالصَّلاة ُ فِيْهِ حِيْنَئِذٍ مُحَرَّمَة ٌ فاسِدَة ٌ ، غيْرُ صَحِيْحَةٍ وَلا مُجْزِئة .
وَهَذَا هُوَ بعَيْنِهِ مَا نهَى عَنْهُ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإنْ كانَ المسْجِدُ مُنْفصِلا ً عَن ِ المقبَرَةِ . ذكرَ ذلِك َ كلهُ وَقرَّرَهُ ، شَيْخُ الإسْلامِ في«شَرْحِ العُمْدَة»(2/459و461).
كمَا أَنهُ لا فرْقَ فِي ذلِك َ، بَينَ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدٍ بنِيَ عَلى قبرٍ ، وَبَينَ الصَّلاةِ فِي مَسْجِدٍ أُحْدِثَ دَاخِلهُ قبرٌ ، لِتَحَقق ِ عِلةِ النَّهْيِّ والتَّحْرِيْمِ فِي المسْجِدَيْن ِ وَالحالين ِ، وَالصَّلاة ُفِيْهمَا مُحَرَّمَة ٌ باطِلة .
غيرَ أَنَّ القبرَ إنْ كانَ طارِئا عَلى المسْجِدِ : وَجَبَ نبشهُ وَإخْرَاجُهُ مِنْهُ . وَإنْ كانَ المسْجِدُ هُوَ الطارِئَ عَلى القبرِ : وَجَبَ هَدْمُهُ وَإزَالته .
* * *