وَهَذَا باطِلٌ ، بَلْ إنْ كانَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدْ خَشِيَ تِلك َ الفِتْنة َ عَلى أُمَّتِهِ وَصَحَابتهِ ، وَهُوَ فِيْهمْ بيْنَ أَظهُرِهِمْ ، وَفِيْهمْ أَصْحَابهُ ، وَهُمْ حَدِيثو عَهْدٍ باِلوَحْيِّ ، وَقدْ ظهرَ التَّوْحِيْدُ وَاسْتَقرَّ ، وَزَهَقَ الباطِلُ وَالشِّرْك ُ وَاندَحَرَ : فمَا يُخْشَى عَلى مَنْ بَعْدَهُمْ – بَعْدَ وَفاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَذهَابِ أَصْحَابهِ ، وَتصَرُّمِ القرُوْن ِ المفضَّلةِ ، وَتخرُّمِ أَئِمَّةِ الإسْلامِ فِيْهَا – لهُوَ أَكثرُ وَأَكبر .
لِهَذَا لمّا حَذَّرَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّتَهُ مِنْ فِتْنَةِ المسِيْحِ الدَّجّال ِ، وَبالغَ في التَّحْذِيْرِ حَتَّى قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«مَا بَعَثَ الله ُمِنْ نبيٍّ إلا َّ أَنذَرَ أُمَّتَهُ ، أَنذَرَهُ نوْحٌ وَالنَّبيُّوْنَ مِنْ بَعْدِهِ ، وَإنهُ يَخْرُجُ فِيْكمْ فمَا خَفِيَ عَليْكمْ مِنْ شَأْنِهِ ، فليْسَ يَخْفى عَليْكمْ أَنَّ رَبَّكمْ ليْسَ عَلى مَا يَخْفى عَليْكمْ (ثلاثا).
إنَّ رَبَّكمْ ليْسَ بأِعْوَرَ ، وَإنهُ أَعْوَرُ عَيْن ِ اليمْنَى ، كأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَة ٌ طافِيَة» رَوَاهُ البُخارِيُّ في«صَحِيْحِهِ»(4403)،(3057) ، (3337) وَمُسْلِمٌ (169) مِنْ حَدِيْثِ ابن ِ عُمَرَ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمَا .
فلمّا حَذَّرَهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهُ ، وَخَشِيَ أَصْحَابهُ عَلى أَنفسِهمْ فِتْنَتهُ وَشَرَّهُ : قالَ لهُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُطمْئِنًا:«غيْرُ الدَّجّال ِ أَخْوَفنِي عَليْكمْ ، فإنْيخْرُجْ وَأَنا فِيْكمْ فأَنا حَجِيْجُهُ دُوْنكمْ . وَإنْ يَخْرُجْ وَلسْتُ فِيْكمْ ، فامْرُؤٌ حَجِيْجُ نفسِهِ ، وَالله ُ خَلِيْفتِي عَلى كلِّ مُسْلم .
إنهُ شَابٌّ جَعْدٌ قطط ٌ، عَيْنُهُ طافِيَة ٌ، وَإنهُ يَخْرُجُ مِنْ خلةٍ بينَ الشّامِ وَالعِرَاق ِ، فعاثٍ يَمِيْنًا وَشِمَالا ً، يَا عِبَادَ اللهِ اثبتوْا» رَوَاهُ الإمَامُ أَحْمَدُ في«مُسْنَدِهِ»(4/181) وَمُسْلِمٌ في«صَحِيْحِهِ»(2937) وَالتِّرْمِذِيُّ(2240) وَأَبوْ دَاوُوْدَ(4321) وَابنُ مَاجَهْ(4075) مِنْ حَدِيْثِ النوّاس ِ بْن ِسَمْعَانَ رَضِيَ الله ُ عَنْه .