وَإنْ كانَ الضّابط ُ أَنْ يَكوْنَ قبْرَ نبيٍّ : فلمْ يثبُتْ قبْرُ نبيٍّ عَلى وَجْهِ القطعِ ، إلا َّ قبْرُ نبيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَمّا غيْرُهُ مِنَ الأَنبيَاءِ : فلا ، وَإنمَا النّاسُ يُصَلوْنَ عِنْدَ قبوْرٍ يَزْعُمُوْنَ كذِبًا أَنهَا لأَنبيَاءٍ وَليْسَتْ كذَلِك . فهَلْ يُنْهَوْنَ عَن ِ الصَّلاةِ عِنْدَهَا ، أَوْ لا؟
فإنْ نهُوْا : نهوْا عَن ِ الصَّلاةِ عِنْدَ قبْرٍ ليْسَ بقبْرِ نبيٍّ في الحقِيْقة .
وَإنْ ترِكوْا : ترِكوْا يُصَلوْنَ عِنْدَ قبْرٍ يَعْتَقِدُوْنَ فِيْهِ ذلك .
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ رَحِمَهُ الله ُ– كمَا في«مَجْمُوْعِ الفتَاوَى» (27/141)- وَلِهَذَا كانَ العُلمَاءُ الصّالِحُوْنَ مِنَ المسْلِمِيْنَ لا يُصَلوْنَ في ذلِك َ المكان . هَذَا إذا كانَ القبْرُ صَحِيْحًا ، فكيْفَ وَعَامَّة ُ القبوْرِ المنْسُوْبَةِ إلىَ الأَنبيَاءِ كذِبٌ ، مِثْلُ القبْرِ الذِي يُقالُ :«إنهُ قبْرُ نوْحٍ» فإنهُ كذِبٌ لا رَيْبَ فِيْهِ ، وَإنمَا أَظهَرَهُ الجهّالُ مِنْ مُدَّةٍ قرِيْبَةٍ وَكذَلِك َ قبْرُ غيْرِه).
وَقالَ رَحِمَهُ الله ُ (27/444) وَأَمّا قبوْرُ الأَنبيَاءِ : فالذِي اتفقَ عَليْهِ العُلمَاءُ هُوَ «قبْرُ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ » فإنَّ قبْرَهُ مَنْقوْلٌ باِلتوَاترِ ، وَكذَلِك َ في صَاحِبَيْهِ .
وَأَمّا «قبْرُ الخلِيْل ِ»: فأَكثرُ النّاس ِ عَلى أَنَّ هَذَا المكانَ المعْرُوْفَ ، هُوَ قبْرُهُ . وَأَنكرَ ذلِك َ طائِفة ٌ، وَحُكِيَ الإنكارُ عَنْ مَالِكٍ ، وَأَنهُ قالَ :«ليْسَ في الدُّنيا قبْرُ نبيٍّ يُعْرَفُ إلا َّ قبْرُ نبيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ».
لكِنْ جُمْهُوْرُ النّاس ِ عَلى أَنَّ هَذَا قبْرُهُ ، وَدَلائِلُ ذلِك َ كثِيْرَة ٌ ، وَكذَلِك َ هُوَ عِنْدَ أَهْل ِ الكِتَاب)اه كلامُه .
وَالمعْتَرِضُ ليْسَ لهُ سَلفٌ في تَخْصِيْصِهِ وَتقييْدِهِ ، وَإنمَا مُرَادُهُ : إبْطالُ الآثارِ، وَرَدُّ الأَدِلةِ في تَحْرِيْمِ الصَّلاةِ في المقابرِ وَعِنْدَهَا ، دُوْنَ مُرَاعَاةٍ لِصَوَابِ اعْتِرَاضِهِ ، لِهَوَىً في نفسِهِ وَمَرَض .