أَمّا شَرْطاهُ اللذَان ِ شَرَطهُمَا : فمَرْدُوْدَان ِ، وَقدْ تقدَّمَ الجوَابُ عَن ِالأَوَّل ِ، وَهُوَ كوْنُ القبْرِ مُعَظمًا .
وَأَمّا الشَّرْط ُالثانِي: وَهُوَ(أَنْ يُبْنى عَليهِ مَسْجِدٌ) : فجَوَابهُ : أَنَّ هَذَا شَرْط ٌفاسِدٌ ، وَمَنْ قصَدَ الصَّلاة َ عِنْدَ قبرِ نبيٍّ أَوْ صَالِحٍ ، وَلوْ لمْ يبن ِ بناءًا عَليْهِ : دَخَلَ بلا شَك ّ فِي حَدِيْثِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكانَ ذلِك َ المصَلي مُتَّخِذًا ذلِك َ القبْرَ مَسْجِدًا ، فإنَّ لفظ َ «المسَاجِدِ» يَدْخُلُ فِيْهِ أَمْرَان ِ:
· دُوْرُ العِبَادَةِ المقامَةِ ،
· وَالأَرْضُ التِي يُصَلى عَليْهَا ، أَوْ كانتْ صَالِحَة ً لِلصَّلاة .
أَمّا الأَوَّلُ : فمَعْرُوْفٌ مَشْهُوْر .
وَأَمّا الثّانِي : فمِنْهُ : قوْلُ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«وَجُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُوْرًا) وَهُوَ فِي«الصَّحِيْحَيْن ِ»[خ(335)،(438) م(521)] .
وَالمقصُوْدُ أَنهَا كلهَا صَالِحَة ٌ للعِبَادَةِ ، وَليْسَتْ كلهَا قدْ أَصْبَحَتْ دَارًا مَبْنِيَّة ً للعِبَادَة !
قالَ شَيْخُ الإسْلامِ ابْنُ تَيْمية َ رَحِمَهُ الله ُ(27/160) وَاتخاذهَا مَسَاجِدَ يتناوَلُ شَيْئَيْن ِ:
1ـ أَنْ يَبْنِيَ عَليْهَا مَسْجدًا ،
2ـ أَوْ يُصَليَ عِنْدَهَا مِنْ غيْرِ بناءٍ ، وَهُوَ الذِي خافهُ هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَخَافتهُ الصَّحَابة ُإذا دَفنُوْهُ بارِزًا ، خَافوْا أَنْ يُصَلى عِنْدَهُ فيتخذَ قبْرُهُ مَسْجِدًا) انتهَى .
قالَ الإمَامُ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الوَهّابِ رَحِمَهُ الله ُ فِي«كِتَابِ التَّوْحِيْد» وَالصَّلاة ُعِنْدَهَا أَي عِنْدَ القبوْرِ مِنْ ذلِك َ، وَإنْ لمْ يبْنَ مَسْجِدٌ ، وَهُوَ مَعْنَى قوْلهِا أَي عَائِشَة َ رَضِيَ الله ُ عَنْهَا «خَشِيَ أَنْ يتخذَ مَسْجِدًا». فإنَّ الصَّحَابة َلمْ يَكوْنوْا لِيبنوْا حَوْلَ قبرِهِ مَسْجِدًا .
وَكلُّ مَوْضِعٍ قصِدَ الصَّلاة ُفِيْهِ : فقدِ اتخِذَ مَسْجِدًا ، بلْ كلُّ مَوْضِعٍ يصَلى فِيْهِ يُسَمَّى مَسْجِدًا ، كمَا قالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :«جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُوْرًا» [خ(335)،(438) م(521)]) انتهَى .