عرض مشاركة واحدة
قديم 26-03-12, 10:21 PM   المشاركة رقم: 9
المعلومات
الكاتب:
همة داعية
اللقب:
عضو
الرتبة
الصورة الرمزية
 
الصورة الرمزية همة داعية


البيانات
التسجيل: Jan 2012
العضوية: 7030
المشاركات: 167 [+]
الجنس:
المذهب:
بمعدل : 0.03 يوميا
اخر زياره : [+]
معدل التقييم: 14
نقاط التقييم: 47
همة داعية على طريق التميز

الإتصالات
الحالة:
همة داعية غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : همة داعية المنتدى : بيت الكتاب والسنة
افتراضي

تفسير سورة التكوير



‏{‏بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ‏}‏‏.‏

البسملة‏:‏ تقدم الكلام عليها‏.‏ ‏{‏إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ‏}‏ هذا يكون يوم القيامة، والتكوير‏:‏ جمع الشيء بعضه إلى بعض ولفّه كما تكوّر العمامة على الرأس، والشمس كتلة عظيمة كبيرة واسعة في يوم القيامة يكورها الله عز وجل فيلفها جميعًا ويطوي بعضها على بعض فيذهب نورها، ويلقيها في النار عز وجل إغاظة للذين يعبدونها من دون الله، قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ‏}‏ أي تحصبون في جهنم ‏{‏أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 98‏]‏‏.‏ ويستثني من ذلك من عُبد من دون الله من أولياء الله فإنه لا يلقى في النار كما قال الله تعالى بعد هذه الآية ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 101، 102‏]‏‏.‏ ‏{‏وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ‏}‏ انكدرت يعني تساقطت كما تفسره الآية الثانية‏.‏ ‏{‏وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ‏}‏ ‏[‏الانفطار‏:‏ 2‏]‏‏.‏ فالنجوم يوم القيامة تتناثر وتزول عن أماكنها ‏{‏وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ‏}‏ هذه الجبال العظيمة الصلبة العالية الرفيعة تكون هباءً يوم القيامة وتسيّر كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا‏}‏ ‏[‏النبأ‏:‏ 20‏]‏‏.‏ ‏{‏وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ‏}‏ العشار جمع عشراء، وهي الناقة الحامل التي تم لحملها عشرة أشهر وهي من أنفس الأموال عند العرب، وتجد صاحبها يرقبها ويلاحظها، ويعتني بها ويأوي إليها ويحف بها في الدنيا، لكن في الاخرة تعطل ولا يلتفت إليها؛ لأن الإنسان في شأن عظيم مزعج ينسيه كل شيء كما قال الله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ‏}‏ ‏[‏عبس‏:‏ 34 - 37‏]‏‏.‏ ‏{‏وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ‏}‏ الوحوش جمع وحش، والمراد بها جميع الدواب، لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 38‏]‏‏.‏ تحشر الدواب يوم القيامة ويشاهدها الناس ويُقتص لبعضها من بعض، حتى إنه يقتص للبهيمة الجلحاء التي ليس لها قرن من البهيمة القرناء، فإذا اقتص من بعض هذه الوحوش لبعض أمرها الله تعالى فكانت ترابًا، وإنما يفعل ذلك سبحانه وتعالى لإظهار عدله بين خلقه ‏{‏وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ‏}‏ البحار جمع بحر وجمعت لعظمتها وكثرتها، فإنها تمثل ثلاثة أرباع الأرض تقريبًا أو أكثر‏.‏ هذه البحار العظيمة إذا كان يوم القيامة فإنها تُسجر، أي توقد نارًا، تشتعل نارًا عظيمة وحينئذ تيبس الأرض ولا يبق فيها ماء؛ لأن بحارها المياه العظيمة تسجّر حتى تكون نارًا ‏{‏وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ‏}‏ النفوس جمع نفس، والمراد بها الإنسان كله، فتزوّج النفوس يعني يُضم كل صنف إلى صنفه؛ لأن الزوج يراد به الصنف كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاثَةً‏}‏ ‏[‏الواقعة‏:‏ 7‏]‏‏.‏ أي أصنافًا ثلاثة وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ‏}‏ ‏[‏ص‏:‏ 58‏]‏‏.‏ أي أصناف، وقال تعالى‏:‏ ‏{‏احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ‏}‏ ‏[‏الصافات‏:‏ 22‏]‏‏.‏ أي أصنافهم وأشكالهم فيوم القيامة يضم كل شكل إلى مثله، أهل الخير إلى أهل الخير، وأهل الشر إلى أهل الشر، وهذه الأمة يضم بعضها إلى بعض ‏{‏وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً‏}‏ لوحدها ‏{‏كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏الجاثية 28‏]‏‏.‏ إذًا ‏{‏وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ‏}‏ يعني شكّلت وضُم بعضها إلى بعض كل صنف إلى صنفه، كل أمة إلى أمتها ‏{‏وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ‏}‏ الموؤدة هي الأنثى تدفن حية، وذلك أنه في الجاهلية لجهلهم وسوء ظنهم بالله، وعدم تحملهم يعيّر بعضهم بعضًا إذا أتته الأنثى، فإذا بُشِّر أحدهم بالأثنى ظل وجهه مسودًا وهو كظيم، ممتلىء هًّما وغمًّا ‏{‏يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ‏}‏ يعني يختفي منهم ‏{‏مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ‏}‏ ‏[‏النحل 59‏]‏‏.‏ يعني إذا قيل لأحدهم نبشرك أن الله جاء لك بأنثى - ببنت - اغتم واهتم، وامتلأ من الغم والهم، وصار يفكر هل يبقي هذه الأنثى على هون وذل‏؟‏ أو يدسها في التراب ويستريح منها‏؟‏ فكان بعضهم هكذا، وبعضهم هكذا‏.‏ فمنهم من يدفن البنت وهي حية، إما قبل أن تميز أو بعد أن تميز، حتى إن بعضهم كان يحفر الحفرة لبنته فإذا أصاب لحيته شيء من التراب نفضته عن لحيته وهو يحفر لها ليدفنها ولا يكون في قلبه لها رحمة، وهذا يدلك على أن الجاهلية أمرها سفال، فإن الوحوش تحنو على أولادها وهي وحوش، وهؤلاء لا يحنون على أولادهم، يقول عز وجل‏:‏ ‏{‏وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ‏}‏ تسأل يوم القيامة ‏{‏بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ‏}‏ هل أذنبت‏؟‏ فإذا قال قائل‏:‏ كيف تُسأل وهي المظلومة‏.‏‏.‏‏.‏ هي المدفونة، ثم هي قد تدفن وهي لا تميز، ولم يجر عليها قلم التكليف، فكيف تسأل‏؟‏ قيل‏:‏ إنها تُسأل توبيخًا للذي وأدها، لأنها تُسأل أمامه فيقال‏:‏ بأي ذنب قُتِلْتِ أو قُتِلَتْ‏؟‏ نظير ذلك لو أن شخصًا اعتدى على آخر في الدنيا فأتوا إلى السلطان إلى الأمير فقال للمظلوم‏:‏ بأي ذنب ضربك هذا الرجل‏؟‏ وهو يعرف أنه معتدًا عليه ليس له ذنب‏.‏ لكن من أجل التوبيخ للظالم، فالموؤدة تُسأل بأي ذنب قتلت توبيخًا لظالمها وقاتلها ودافنها نسأل الله العافية‏.‏ ‏{‏وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ‏}‏ الصحف جمع صحيفة، وهي ما يكتب فيها الأعمال‏.‏ واعلم أيها الإنسان أن كل عمل تعمله من قول أو فعل فإنه يكتب ويسجل بصحائف على يد أمناء كرام كاتبين يعلمون ما تفعلون، يسجل كل شيء تعمله فإذا كان يوم القيامة فإن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه‏:‏ ‏{‏وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ‏}‏ يعني عمله في عنقه ‏{‏وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا‏}‏ مفتوحًا ‏{‏اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا‏}‏ ‏[‏الإسراء 14‏]‏، كلامنا الان ونحن نتكلم يكتب، كلام بعضكم مع بعض يكتب، كل كلام يكتب ‏{‏مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏ 18‏]‏‏.‏ ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ‏:‏ ‏(‏من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرًا أو ليصمت‏)‏، لأن كل شيء سيكتب عليه، ومن كثُر كلمُه كثُر سقطه، يعني الذي يُكثر الكلام يكثر منه السقط والزلات، فاحفظ لسانك فإن الصحف سوف يكتب فيها كل ما تقول وسوف تنشر لك يوم القيامة‏.‏ ‏{‏وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ‏}‏ السماء فوقنا الان سقف محفوظ قوي شديد‏.‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ‏}‏ ‏[‏الذاريات‏:‏‏:‏ 47‏]‏‏.‏ أي بقوة‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا‏}‏ ‏[‏النبأ‏:‏ 12‏]‏‏.‏ أي قوية‏.‏ في يوم القيامة تكشط يعني تُزال عن مكانها كما يكشط الجلد عند سلخ البعير عن اللحم يكشطها الله عز وجل ثم يطويها جل وعلا بيمينه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 67‏]‏‏.‏ ‏{‏كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 104‏]‏‏.‏ يعني كما يطوي السجل الكتب، يعني الكاتب إذا فرغ من كتابته طوى الورقة حفظًا لها عن التمزق وعن المحي، فالسماء تكشط يوم القيامة ويبقى الأمر فضاء إلا أن الله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏ 17‏]‏‏.‏ يكون بدل السماء التي فوقنا الآن يكون الذي فوقنا هو العرش؛ لأن السماء تطوى بيمين الله عز وجل يطويها بيمينه ويهزها وكذلك يقبض الأرض ويقول‏:‏ ‏(‏أنا الملك، أين ملوك الأرض‏)‏، ‏{‏وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ‏}‏ الجحيم هي النار، وسميت بذلك لبعد قعرها وظلمة مرءاها‏.‏ تُسعر أي توقد‏.‏ وما وقودها الذي توقد به‏؟‏ وقودها الذي وقد به قال الله عنه‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ‏}‏ ‏[‏التحريم‏:‏ 6‏]‏‏.‏ بدل ما توقد بالحطب والورق يكون الوقود الناس يعني الكفار‏.‏ والحجارة حجارة من نارٍ عظيمة شديدة الاشتعال شديدة الحرارة، هذا تسعير جهنم ‏{‏وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ‏}‏ الجنة دار المتقين فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ‏{‏أُزْلِفَتْ‏}‏ يعني قُرِّبت وزُيِّنت للمؤمنين، وانظر الفرق بين هذا وذاك‏.‏ دار الكفار تسعّر، توقد، ودار المؤمنين تزيّن وتقرّب ‏{‏وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ‏}‏ كل هذا يكون يوم القيامة، إذا قرأنا هذه الآيات‏:‏ ‏{‏إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ‏}‏ هذه اثنتا عشرة جملة إلى الان لم يأت بالجواب‏.‏ لأن كلها في ضمن الشرط ‏{‏إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ‏}‏ فالجواب لم يأت بعد ماذا يكون إذا كانت هذه الأشياء‏؟‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ‏}‏ أي ما قدمته من خير وشر ‏{‏يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 30‏]‏‏.‏ يعني يكون محضرًا أيضًا ‏{‏تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 30‏]‏‏.‏ فتعلم في ذلك اليوم كل نفس ما أحضرت من خير أو شر، في الدنيا نعلم ما نعمل من خير وشر لكن سرعان ما ننسى‏.‏ نسينا الشيء الكثير لا من الطاعات ولا من المعاصي، ولكن هذا لن يذهب سدى كما نسيناه‏؟‏ بل والله هو باق، فإذا كان يوم القيامة أحضرته أنت بإقرارك على نفسك بأنك عملته، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ‏}‏ فينبغي بل يجب على الإنسان أن يتأمل في هذه الآيات العظيمة وأن يتعظ بما فيها من المواعظ، وأن يؤمن بها كأنه يراها رأي عين؛ لأن ما أخبر الله به وعلمنا مدلوله فإنه أشد يقينًا عندنا مما شاهدناه بأعيننا أو سمعناه بأذاننا؛ لأن خبر الله لا يكذب، صدق، لكن ما نراه أو نسمعه كثيرًا ما يقع فيه الوهم‏.‏ قد ترى

‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ وَمَا تَشَاؤُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏‏.‏

‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ‏}‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلا أُقْسِمُ‏}‏ قد يظن بعض الناس أن ‏{‏لا‏}‏ نافية وليس كذلك، بل هي مثبتة للقسم ويؤتى بها بمثل هذا التركيب للتأكيد‏.‏ فالمعنى ‏{‏أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ‏}‏ والخنس جمع خانسة، وهي النجوم التي تخنس، أي ترجع فبينما تراها في أعلى الأفق إذا بها راجعة إلى آخر الأفق، وذلك والله أعلم لارتفاعها وبُعدها فيكون ما تحتها من النجوم أسرع منها في الجري بحسب رؤية العين، ‏{‏الْجَوَارِ‏}‏ أصلها ‏(‏الجواري‏)‏ بالياء لكن حذفت الياء للتخفيف و‏{‏الْكُنَّسِ‏}‏ هي التي تكنس أي تدخل في مغيبها‏.‏ فأقسم الله بهذه النجوم ثم أقسم بالليل والنهار فقال‏:‏ ‏{‏وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ‏}‏ معنى قوله‏:‏ ‏{‏عَسْعَسَ‏}‏ يعني أقبل، وقيل‏:‏ معناه أدبر، وذلك أن الكلمة ‏{‏عَسْعَسَ‏}‏ في اللغة العربية تصلح لهذا وهذا‏.‏ لكن الذي يظهر أن معناها ‏"‏أقبل‏"‏ ليوافق أو ليطابق ما بعده من القسم‏.‏ وهو قوله‏:‏ ‏{‏وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ‏}‏ فيكون الله أقسم بالليل حال إقباله، وبالنهار حال إقباله‏.‏ وإنما أقسم الله تعالى بهذه المخلوقات لعظمها وكونها من آياته الكبرى، فمن يستطيع أن يأتي بالنهار إذا كان الليل، ومن يستطيع أن يأتي بالليل إذا كان النهار، قال الله عز وجل‏:‏ ‏{‏قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلا تَسْمَعُونَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلا تُبْصِرُونَ‏}‏‏.‏ ‏[‏القصص‏:‏ 71‏]‏‏.‏ ‏{‏وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ‏}‏ ‏[‏القصص‏:‏ 73‏]‏‏.‏ فهذه المخلوقات العظيمة يقسم الله بها لعظم المقسم عليه وهو قوله‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏}‏ ‏{‏إِنَّهُ‏}‏ أي القرآن ‏{‏لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏}‏ هو جبريل - صلى الله عليه وآله وسلم - فإنه رسول الله إلى الرسل بالوحي الذي ينزله عليهم‏.‏ ووصفه الله بالكرم لحسن منظره كما قال تعالى في آية أخرى‏:‏ ‏{‏ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏ 6‏]‏‏.‏ ‏{‏ذُو مِرَّةٍ‏}‏ قال العلماء‏:‏ المرة‏:‏ الخلق الحسن والهيئة الجميلة، فكان جبريل - صلى الله عليه وآله وسلم - موصوفًا بهذا الوصف‏:‏ ‏{‏كَرِيمٍ‏}‏ ‏{‏ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏}‏ ‏{‏ذِي قُوَّةٍ‏}‏ وصفه الله تعالى بالقوة العظيمة، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلّم - رآه على صورته التي خلقه الله عليها له ست مئة جناح قد سدّ الأفق كله من عظمته - صلى الله عليه وآله وسلم - وقوله‏:‏ ‏{‏عِندَ ذِي الْعَرْشِ‏}‏ أي عند صاحب العرش وهو الله جل وعلا، والعرش فوق كل شيء، وفوق العرش رب العالمين عز وجل‏.‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ‏}‏ ‏[‏غافر‏:‏ 15‏]‏‏.‏ فذو العرش هو الله‏.‏ وقوله‏:‏ ‏{‏مَكِينٍ‏}‏ أي ذو مكانة، أي أن جبريل عند الله ذو مكانة وشرف، ولهذا خصه الله بأكبر النعم التي أنزلها الله على عباده، وهو الوحي فإن النعم لو نظرنا إليها لوجدنا أنها قسمان‏:‏ نِعَم يستوي فيها البهائم والإنسان، وهي متعة البدن الأكل والشرب، والنكاح والسكن، هذه النعم يستوي فيها الإنسان والحيوان، فالإنسان يتمتع بما يأكل، وبما يشرب، وبما ينكح، وبما يسكن، والبهائم كذلك‏.‏ ونِعمٌ أخرى يختص بها الإنسان، وهي الشرائع التي أنزلها الله على الرسل لتستقيم حياة الخلق، لأنه لا يمكن أن تستقيم حياة الخلق أو تطيب حياة الخلق إلا بالشرائع ‏{‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ‏}‏ ‏[‏النحل‏:‏ 97‏]‏‏.‏ المؤمن العامل بالصالحات هو الذي له الحياة الطيبة في الدنيا والثواب الجزيل في الاخرة‏.‏ والله لو فتشت الملوك وأبناء الملوك، والوزراء وأبناء الوزراء، والأمراء وأبناء الأمراء، والأغنياء وأبناء الأغنياء، لو فتشتهم وفتشت من آمن وعمل صالحًا لوجدت الثاني أطيب عيشة، وأنعم بالًا، وأشرح صدرًا، لأن الله عز وجل الذي بيده مقاليد السموات والأرض تكفل‏.‏ قال‏:‏ ‏{‏مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً‏}‏‏.‏ تجد المؤمن العامل للصالحات مسرور القلب، منشرح الصدر، راضيًا بقضاء الله وقدره، إن أصابه خير شكر الله على ذلك، وإن أصابه ضده صبر على ذلك واعتذر إلى الله مما صنع، وعلم أنه إنما أصابه بذنوبه فرجع إلى الله عز وجل، قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ‏:‏ ‏(‏عجبًا للمؤمن إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سَّراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضَّراء صبر فكان خيرًا له‏)‏، وصدق النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - إذن أكبر نعمة أنزلها الله على الخلق هي نعمة الدين الذي به قوام حياة الإنسان في الدنيا والاخرة، والحياة الحقيقية هي حياة الاخرة، والدليل قوله تعالى في سورة الفجر‏:‏ ‏{‏يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي‏}‏ ‏[‏الفجر‏:‏ 24‏]‏‏.‏ فالدنيا ليست بشيء‏.‏ الحياة حقيقة حياة الآخرة، والذي يعمل للاخرة يحيا حياة طيبة في الدنيا، فالمؤمن العامل للصالحات هو الذي كسب الحياتين‏:‏ حياة الدنيا، وحياة الاخرة‏.‏ والكافر هو الذي خسر الدنيا والاخرة ‏{‏قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ‏}‏ ‏[‏الزمر‏:‏ 15‏]‏‏.‏ ‏{‏مُطَاعٍ ثَمَّ‏}‏ أي هناك ‏{‏أَمِينٍ‏}‏ على ما كُلف به‏.‏ جبريل هو المطاع فمن الذي يطيعه‏؟‏ قال العلماء‏:‏ تطيعه الملائكة لأنه ينزل بالأمر من الله فيأمر الملائكة فتطيع، فله إمرة وله طاعة على الملائكة‏.‏ ثم الرسل عليهم الصلاة والسلام الذين ينزل جبريل عليهم بالوحي لهم إمرة وطاعة على المكلفين ‏{‏وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ‏}‏‏.‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 92‏]‏‏.‏ في هذه الآيات ‏{‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏}‏ أقسم الله عز وجل على أن هذا القرآن قول هذا الرسول الكريم الملكي جبريل - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي آية أخرى بين الله سبحانه وتعالى وأقسم أن هذا القرآن قول رسول كريم بشري في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏ 38 - 41‏]‏‏.‏ فالرسول هنا في سورة التكوير رسول ملكي أي من الملائكة وهو جبريل - صلى الله عليه وآله وسلم - والرسول هناك رسول بشري وهو محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - والدليل على هذا واضح‏.‏ هنا قال‏:‏ ‏{‏إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ‏}‏‏.‏ وهذا الوصف لجبريل، لأنه هو الذي عند الله، أما محمد - صلى الله عليه وآله وسلم - فهو في الأرض‏.‏ هناك قال‏:‏ ‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ‏}‏‏.‏ ردًّا لقول الكفار الذين قالوا إن محمدًا شاعر ‏{‏وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ‏}‏‏.‏ فأيهما أعظم قسمًا ‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ‏}‏ أو ‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ‏}‏، الثاني أعظم، ليس فيه شيء أعمّ منه ‏{‏بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ‏}‏‏.‏ كل الأشياء إما نبصرها أو لا نبصرها‏.‏ إذن أقسم الله بكل شيء‏.‏ وهنا أقسم بالآيات العلوية ‏{‏فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ‏}‏‏.‏ هذه آيات علوية أفقية تناسب الرسول الذي أُقسم على أنه قوله وهو جبريل؛ لأن جبريل عند الله‏.‏ فإذا قال قائل‏:‏ كيف يصف الله القرآن بأنه قول الرسول البشري، والرسول الملكي‏؟‏ فنقول‏:‏ نعم الرسول الملكي بلّغه إلى الرسول البشري، والرسول البشري بلغه إلى الأمة، فصار قول هذا بالنيابة، قول جبريل بالنيابة وقول محمد بالنيابة، والقائل الأول هو الله عز وجل، فالقرآن قول الله حقيقة، وقول جبريل باعتبار أنه بلغه لمحمد، وقول محمد باعتبار أنه بلغه إلى الأمة‏.‏ ‏{‏وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ‏}‏ أي محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - وتأمل أنه قال‏:‏ ‏{‏وَمَا صَاحِبُكُم‏}‏ كأنه قال‏:‏ ما صاحبكم الذي تعرفونه وأنتم وإياه دائمًا، بقي فيهم أربعين سنة في مكة قبل النبوة يعرفونه، ويعرفون صدقه وأمانته، حتى كانوا يطلقون عليه اسم الأمين ‏{‏وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ‏}‏ يعني ليس مجنونًا، بل هو أعقل العقلاء - صلى الله عليه وآله وسلم - أكمل الناس عقلًا بلا شك وأسدّهم رأيًا‏.‏ ‏{‏وَلَقَدْ رَآهُ‏}‏ ‏.‏ أي رأى جبريل ‏{‏بِالأُفُقِ الْمُبِينِ‏}‏‏.‏ أي البين الظاهر العالي، فإن الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - رأى جبريل على صورته التي خُلق عليها مرتين‏:‏ مرة في غار حراء، ومرة في السماء السابعة لما عُرج به - صلى الله عليه وآله وسلم - وهذه الرؤية هي التي في غار حراء، لأنه يقول ‏{‏رَآهُ بِالأُفُقِ‏}‏ إذن محمد في الأرض ‏{‏وَمَا هُوَ‏}‏ يعني ما محمد - صلى الله عليه وسلّم - ‏{‏عَلَى الْغَيْبِ‏}‏ يعني على الوحي الذي جاءه من عند الله ‏{‏بِضَنِينٍ‏}‏ بالضاد أي ببخيل، فهو - صلى الله عليه وآله وسلم - ليس بمتهم في الوحي ولا باخل به، بل هو أشد الناس بذلًا لما أوحي إليه، يعلم الناس في كل مناسبة، وهو أبعد الناس عن التهمة لكمال صدقه - صلى الله عليه وآله وسلم - وفي قراءة ‏{‏بِظَنِينٍ‏}‏ بالظاء المشالة، أي‏:‏ بمتهم، من الظن وهو التهمة‏.‏ ‏{‏وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ‏}‏ أي ليس بقول أحد من الشياطين، وهم الكهنة الذين توحي إليهم الشياطين الوحي ويكذبون معه ويخبرون الناس فيظنونهم صادقين‏.‏ ‏{‏فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ‏}‏ ‏.‏ ‏{‏إِنْ‏}‏ هنا بمعنى ‏(‏ما‏)‏ وهذه قاعدة‏:‏ ‏"‏أنه إذا جاءت ‏(‏إلا‏)‏ بعد ‏(‏إن‏)‏ فهي بمعنى ‏(‏ما‏)‏‏"‏ أي أنها تكون نافية لأن ‏"‏إن‏"‏ تأتي نافية، وتأتي شرطية، وتأتي مخففة من الثقيلة، والذي يبين هذه المعاني هو السياق فإذا جاءت ‏(‏إن وبعدها إلا‏)‏ فهي نافية، أي ما هو أي القرآن الذي جاء به محمد - صلى الله عليه وسلّم - ونزل به جبريل على قلبه ‏{‏إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ‏}‏ ، ذكر يشمل التذكير والتذكّر، فهو تذكير للعالمين، وتذكر لهم، أي أنهم يتذكرون به ويتعظون به ‏(‏والمراد بالعالمين‏)‏ من بُعث إليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ‏}‏ ‏[‏الأنبياء‏:‏ 107‏]‏‏.‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا‏}‏ ‏[‏الفرقان‏:‏ 1‏]‏‏.‏ فالمراد بالعالمين هنا من أرسل إليهم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ‏{‏لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ ‏{‏لِمَن شَاء‏}‏ هذه الجملة بدل مما قبلها لكنها بإعادة العامل وهي ‏(‏إلا‏)‏ أي‏:‏ ‏{‏إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ وأما من لا يشاء الاستقامة فإنه لا يتذكر بهذا القرآن ولا ينتفع به كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ‏}‏ ‏[‏ق‏:‏ 37‏]‏‏.‏ فالإنسان الذي لا يريد الاستقامة لا يمكن أن ينتفع بهذا القرآن، ولكن إذا قال قائل‏:‏ هل مشيئة الإنسان باختياره‏؟‏ نقول‏:‏ نعم مشيئة الإنسان باخيتاره‏.‏ فالله عز وجل جعل للإنسان اختيارًا وإرادة، إن شاء فعل وإن شاء لم يفعل؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم تقم الحجة على الخلق الذين أرسلت إليه الرسل بإرسال الرسل، فما نفعله هو باختيارنا وإرادتنا، ولولا ذلك ما كان لإرسال الرسل حجة علينا إذ أننا نستطيع أن نقول نحن لا نقدر على الاختيار، فالإنسان لا شك فاعل باختياره، وكل إنسان يعرف أنه إذا أراد أن يذهب إلى مكة فهو باختياره، وإذا أراد أن يذهب إلى المدينة فهو باختياره، وإذا أراد أن يذهب إلى بيت المقدس فهو باختياره وإذا أراد أن يذهب إلى الرياض فهو باختياره، أو إلى أي شيء أراده فهو باختياره لا يرى أن أحدًا أجبره عليه، ولا يشعر أن أحدًا أجبره على ذلك، كذلك أيضًا من أراد أن يقوم بطاعة الله فهو باختياره ومن أراد أن يعصي الله فهو باختياره، فللإنسان مشيئة ولكن نعلم علم اليقين أنه ما شاء شيئًا إلا وقد شاءه الله من قبل، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ‏}‏ ما نشاء شيئًا إلا بعد أن يكون الله قد شاءه، فإذا شئنا الشيء علمنا أن الله قد شاءه، ولولا أن الله شاءه ما شئناه‏.‏ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 253‏]‏‏.‏ فنحن إذا عملنا الشيء نعمله بمشيئتنا واختيارنا، ولكن نعلم أن هذه المشيئة والاختيار كانت بعد مشيئة الله عز وجل، ولو شاء الله ما فعلنا‏.‏ فإن قال قائل‏:‏ إذن لنا حجة في المعصية لأننا ما شئناها إلا بعد أن شاءها الله‏.‏ فالجواب‏:‏ أنه لا حجة لنا لأننا لم نعلم أن الله شاءها إلا بعد أن فعلناها، وفعلنا إياها باختيارنا، ولهذا لا يمكن أن نقول إن الله شاء كذا إلا بعد أن يقع، فإذا وقع فبأي شيء وقع‏؟‏ وقع بإرادتنا ومشيئتنا، لهذا لا يتجه أن يكون للعاصي حجة على الله عز وجل وقد أبطل الله هذه الحجة في قوله‏:‏ ‏{‏سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا‏}‏‏.‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 148‏]‏‏.‏ فلولا أنه لا حجة لهم ما ذاقوا بأس الله، لسَلِموا من بأس الله، ولكنه لا حجة لهم فلهذا ذاقوا بأس الله، وكلنا نعلم أن الإنسان لو ذُكر له أن بلدًا آمنًا مطمئنًا، يأتيه رزقه رغدًا من كل مكان، فيه من المتاجر والمكاسب ما لا يوجد في البلاد الأخرى، وأن بلدًا آخر بلدٌ خائف غير مستقر، مضطرب في الاقتصاد، مضطرب في الخوف والأمن، فإلى أيهما يذهب‏؟‏ بالتأكيد سيذهب إلى الأول ولا شك، ولا يرى أن أحدًا أجبره أن يذهب إلى الأول، يرى أنه ذهب إلى الأول بمحض إرادته، وهكذا الان طريق الخير وطريق الشر، فالله بيّن لنا‏:‏ هذه طريق جهنم وهذه طريق الجنة، وبيّن لنا ما في الجنة من النعيم، وما في النار من العذاب‏.‏ فأيهما نسلك‏؟‏ بالقياس الواضح الجلي أننا سنسلك طريق الجنة لا شك، كما أننا في المثال الذي قبل نسلك طريق البلد الامن الذي يأتيه رزقه رغدًا من كل مكان‏.‏ لو أننا سلكنا طريق النار فإنه سيكون علينا العتب والتوبيخ واللوم، ويُنادى علينا بالسفه، كما لو سلكنا في المثال الأول طريق البلد المخوف المتزعزع الذي ليس فيه استقرار، فإن كل أحد يلومنا ويوبخنا، إذًا ففي قوله‏:‏ ‏{‏لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ تقرير لكون الإنسان يفعل الشيء بمشيئته واختياره، ولكن بعد أن يفعل الشيء ويشاء الشيء نعلم أن الله قد شاءه من قبل ولو شاء الله ما فعله، وكثيرًا ما يعزم الإنسان على شيء يتجه بعد العزيمة على هذا الشيء وفي لحظة ما يجد نفسه منصرفًا عنه، أو يجد نفسه مصروفًا عنه؛ لأن الله لم يشأه، كثيرًا ما نريد أن نذهب مثلًا إلى المسجد لنستمع إلى محاضرة، وإذا بنا ننصرف بسبب أو بغير سبب، أحيانًا بسبب بحيث نتذكر أن لنا شغلًا فنرجع، وأحيانًا نرجع بدون سبب لا ندري إلا وقد صرف الله تعالى همتنا عن ذلك فرجعنا‏.‏ ولهذا قيل لأعرابي بم عرفت ربك‏؟‏ قال‏:‏ بنقض العزائم وصرف الهمم‏.‏ ‏(‏بنقض العزائم‏)‏ يعني الإنسان يعزم على الشيء عزمًا مؤكدًا وإذا به ينتقض‏!‏‏!‏ من نقض عزيمته، لا يشعر، ما يشعر أن هناك مرجحًا أوجب أن يعدل عن العزيمة الأولى بل بمحض إرادة الله ‏(‏صرف الهمم‏)‏ يهم الإنسان بالشيء ويتجه إليه تمامًا وإذا به يجد نفسه منصرفًا عنه سواء كان الصارف مانعًا حسيًّا أو كان الصارف مجرد اختيار‏.‏‏.‏ اختار الإنسان أن ينصرف، كل هذا من الله عز وجل‏.‏ فالحاصل أن الله يقول‏:‏ ‏{‏لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ والاستقامة هي الاعتدال، ولا عدل أقوم من عدل الله عز وجل في شريعته، في الشرائع السابقة كانت الشرائع تناسب حال الأمم زمانًا ومكانًا وحالًا، وبعد بعثة الرسول - صلى الله عليه وآله وسلم - كانت شريعته تناسب الأمة التي بُعث النبي - صلى الله عليه وسلّم - إليها من أول بعثته إلى نهاية الدنيا‏.‏ ولهذا كان من العبارات المعروفة ‏"‏أن الدين الإسلامي صالح لكل زمان ومكان وحال‏"‏‏.‏ لو تمسك الناس به لأصلح الله الخلق‏.‏ انظر مثلًا الإنسان يصلي أولًا قائمًا، فإن عجز فقاعدًا، فإن عجز فعلى جنب، إذن الشريعة تتطور بحسب حال الشخص؛ لأن الدين صالح لكل زمان ومكان‏.‏ يجب على المحدث أن يتطهر بالماء، فإن تعذر استعمال الماء لعجز أو عدم‏.‏ عدل إلى التيمم، فإن لم يوجد ولا تراب، أو كان عاجزًا عن استعمال التراب فإنه يصلي بلا شيء، لا بطهارة ماء ولا بطهارة تيمم، كل هذا لأن شريعة الله عز وجل كلها مبنية على العدل، ليس فيها جور، ليس فيها ظلم، ليس فيها حرج، ليس فيها مشقة، ولهذا قال‏:‏ ‏{‏أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ وضد الاستقامة انحرافان‏:‏ انحراف إلى جانب الإفراط والغلو، وانحراف إلى جانب التفريط والتقصير، ولهذا كان الناس في دين الله عز وجل ثلاثة أشكال‏:‏ طرفان ووسط، طرف غالٍ مبالغ متنطع متعنت، وطرف آخر مفرّط مقصّر مهمل‏.‏ الثالث‏:‏ وسط بين الإفراط والتفريط، مستقيم على دين الله هذا هو الذي يُحمَد‏.‏ أما الأول الغالي، والثاني الجافي فكلاهما هالك‏.‏‏.‏ هالك بحسب ما عنده من الغلو، أو من التقصير، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - عن الغلو والإفراط والتعنت والتنطع حتى إنه قال‏:‏ ‏(‏هلك المتنطعون، هلك المتنطعون، هلك المتنطعون‏)‏، لأن التنطع فيه إشقاق على النفس وفيه خروج عن دين الله عز وجل، كما أنه ذمّ المفرطين المهملين وقال في وصف المنافقين‏:‏ ‏{‏وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 142‏]‏‏.‏ فدين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، ولهذا قال هنا‏:‏ ‏{‏لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ‏}‏ ‏.‏ لا يميل يمينًا ولا شمالًا، يكون سيره سير استقامة على دين الله عز وجل والاستقامة كما تكون في معاملة الخالق عز وجل وهي العبادة تكون أيضًا في معاملة المخلوق، فكن مع الناس بين طرفين، بين طرفي الشدة والغلظة والعبوس، وطرف التراخي والتهاون وبذل النفس وانحطاط الرتبة، كن حازمًا من وجه، ولين من وجه، ولهذا قال الفقهاء - رحمهم الله - في القاضي‏:‏ ‏"‏ينبغي أن يكون لينًا من غير ضعف، قويًّا من غير عنف‏"‏‏.‏ فلا يكون لينه يشطح به إلى الضعف، ولا قوته إلى العنف، يكون بين ذلك، لينًا من غير ضعف، قويًّا من غير عنف حتى تستقيم الأمور، فبعض الناس مثلًا يعامل الناس دائمًا بالعبوس والشدة وإشعار نفسه بأنه فوق الناس وأن الناس تحته، وهذا خطأ، ومن الناس من يحط قدر نفسه ويتواضع إلى حد التهاون وعدم المبالاة بحيث يبقى بين الناس ولا حرمة له، وهذا أيضًا خطأ، فالواجب أن يكون الإنسان بين هذا وبين هذا كما هو هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فإنه - صلى الله عليه وآله وسلم - يشتدّ في موضع الشدة، ويلين في موضع اللين‏.‏ فيجمع الإنسان هنا بين الحزم والعزم، واللين والعطف والرحمة ‏{‏وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ‏}‏ يعني لا يمكن أن تشاؤا شيئًا إلا وقد شاءه الله من قبل، فمشيئة الإنسان ما كانت إلا بعد مشيئة الله عز جل، لو شاء الله لم يشأ، ولو شاء الله أن لا يكون الشيء ما كان ولو شئته‏.‏ حتى لو شئت والله تعالى لم يشأ فإنه لن يكون، بل يقيض الله تعالى أسبابًا تحول بينك وبينه حتى لا يقع، وهذه مسألة يجب على الإنسان أن ينتبه لها، أن يعلم أن فعله بمشيئته مشيئة تامة بلا إكراه، لكن هذه المشيئة مقترنة بمشيئة الله‏.‏ يعلم أنه ما شاء الشيء إلا بعد أن شاء الله، وأن الله لو شاء ألا يكون لم يشأه الإنسان، أو شاءه الإنسان ولكن يحول الله بينه وبينه بأسباب وموانع، ‏{‏رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ قال‏:‏ ‏{‏رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ إشارة إلى عموم ربوبية الله، وأن ربوبية الله تعالى عامة ولكن يجب أن نعلم أن العالمين هنا ليست كالعالمين في قوله ‏{‏إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ‏}‏ فالعالمين الأولى ‏{‏ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ‏}‏ من أُرسل إليهم الرسول، أما هنا ‏{‏رَبُّ الْعَالَمِينَ‏}‏ فالمراد بالعالمين كل من سوى الله، فكل من سوى الله فهو عالم؛ لأنه ما ثمّ إلا رب ومربوب، فإذا قيل رب العالمين تعيّن أن يكون المراد بالعالمين كل من سوى الله، كما قال الإمام شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - ‏:‏ ‏"‏وكل ما سوى الله فهو عالم، وأنا واحد من ذلك العالم‏"‏‏.‏ والحاصل أن هذه السورة سورة عظيمة، فيها تذكرة وموعظة ينبغي للمؤمن أن يقرأها بتدبر وتمهل، وأن يتعظ بما فيها، كما أن الواجب عليه في جميع سور القرآن وآياته أن يكون كذلك حتى يكون ممن اتعظ بكتاب الله وانتفع به، نسأل الله تعالى أن يعظنا وإياكم بكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وآياته الكونية إنه على كل شيء قدير‏.‏










توقيع : همة داعية

رحم الله بوح قلمي



يقظة الضمير بقلم الداعية بوح قلمي رحمها الله




هااااااااام وعااااااااجل لكل غيور


رحمكِ الله وأسكنكِ فسيح جناته

عرض البوم صور همة داعية   رد مع اقتباس