(الموسوعة العقدية )
الكتاب السادس : الإيمان باليوم الآخر .
الباب الثالث : القيامة الكبرى .
الفصل الرابع : حشر الخلائق وصفته .
المبحث الرابع : صفة حشر الخلق وأنهم على صور شتى .
____________________________________
(2 )
يحشر بعض الناس (وهم الكافرون) وهم يسحبون في المحشر على وجوههم، وكم يستغرب كثير من الناس هذه الحال؛ لأنهم في الدنيا لم يعرفوا تلك الحال، ولم يتصوروا وقوعها، ومع أنها حالة غريبة لكنها غير منفية لا عقلا ولا نقلا.
فأما العقل فإنه لا ينفي وقوعها،وذلك إذا علمنا أن قدرة الله على كل شيء أمر هين،فإن الذي أمشى هؤلاء على الرجلين له القدرة على أن يمشيهم على وجوههم، بل لو أراد الله ذلك لحصل في الدنيا فضلا عن الآخرة.
ومصداق ذلك ما جاء عن أنس بن مالك
كما في الصحيحين:
أنرجلا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه ؟، قال: "أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة".
قالقتادة: بلى وعزة ربنا.(1)
ومعلوم أن أمر الآخرة وأحوالها غير أمر الدنيا وأحوالها،فكل شيء في الآخرة جديد ولا عهد للناس به، فهي حياة أخرى لها مميزات وكيفيات لا توجد في الدنيا،وليس على الله بعزيز في أن يمشي الكافر على وجهه، إذ لو أراد الله ذلك في الدنيا لكان حاصلا فيها، ولكان أمرا مألوفا كما هو الحال في المشي على الرجلين.
ولله تعالى فوق هذا كله حكم قد ندركها،وقد لا ندركها، فإن الكافر في الدنيا كان ذا عتو واستكبار، يمشي على رجليه متبخترا معتزا بنفسه، لا يحني رأسه لشيء غير هواه، فلا يعرف التواضع لله في شيء،بل كان يستنكف من السجود لربه والخضوع له.
وهذا ما ذهب إليه ابن حجر في بيان حكمة هذا المشيحين قال:
والحكمة في حشر الكافر على وجهه:أنه عوقب على عدم السجود لله في الدنيا، بأن يسحب على وجهه في القيامة؛ إظهارا لهوانه، بحيث صار وجهه مكان يده ورجله في التوقي عن المؤذيات.(2)
--- --- --- --- --- --- --- --- --- --- --- ---
والله أعلم
__________________________________________________ _______________
(1) رواه البخاري ومسلم .
(2) فتح الباري