التعريف بابن مالك وألفيته
س: ما سبب كثرة تأليف الكتب في عصر ابن مالك؟
ج/ يرجع ذلك إلى ما كان يغدقه الملوك على العلماء من المال، وإلى ما كان للعلماء من المنزلة الرفيعة والتوقير لدى السلاطين والحكام، وإلى ما كان من رغبة بعض هؤلاء الملوك في إنشاء الخزانات الخاصة وحمل العلماء على تأليف الكتب برسمها.
هذا إلى كثرة إنشاء المدارس وإقبال الطلاب عليها، هذه الحالة التي جعلت العلماء ينكبون على التأليف والتدوين حتى كان ما ألفوه أعظم ثروة علمية للغة والدين والآداب.
س: كيف كان العلامة ابن مالك رحمه الله؟
ج/ كان على جانب عظيم من الدين والعبادة وكثرة النوافل وحسن السمت، وكمال العقل والعفة.
ومن مظاهر إخلاصه لله في عمله ما قيل من أنه كان يخرج على باب مدرسته ويقول: هل من راغب في علم الحديث أو التفسير أو كذا أو كذا، قد أخلصتها من ذمتي، فإذ لم يجد قال: خرجت من آفة الكتمان.
وكان سليم الخلال رزيناً حيياً وقوراً، جم التواضع على كثرة علمه، شغوفاً بالإفادة شديد الحرص على العلم والتعليم.
كان إماماً فذاً في علوم العربية، فقد صرف همته إلى إتقان لسان العرب حتى بلغ فيه الغاية وأربى على المتقدمين، وكان إليه المنتهى في اللغة، وكان في النحو والتصريف البحر الزاخر والطود الشامخ حتى كانت شهرته على الخصوص بهما، وجل تأليفه فيهما.
ومن رسوخ قدمه في النحو أنه كان يقول عن ابن الحاجب وهو أحد أئمة العربية: إنه أخذ نحوه عن صاحب المفصل وصاحب المفصل نحوي صغير.
وإذا علمت أنه يقول هذا في حق الزمخشري وهو إمام عصره في اللغة والنحو والبيان والتفسير والحديث، وكانت تشد إليه الرحال في كل فن منها؛ إذا علمت هذا علمت مقدار علم ابن مالك وفضله.
وكان في الحديث واسع الاطلاع، وكان أكثر ما يستشهد بالقرآن، فإذ لم يكن فيه شاهد عدل إلى الحديث، وإن لم يكن فيه شاهد عدل إلى أشعار العرب، وقد اعترف له فضلاء زمانه بالتقدم والفضل، فكان إماماً في العادلية، وكان إذا صلى فيها يشيعه قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان إلى بيته تعظيماً له.
س: اذكر ابرز مؤلفات العلامة ابن مالك؟
ج/ ألف ابن مالك كتباً كثيرة: منها: ألفية ابن مالك، وسماها الخلاصة، وإنما اشتهرت بالألفية لأنها ألف بيت، جمع فيها مقاصد العربية من نحو وصرف.
ثانياً: تسهيل الفوائد وتمهيد المقاصد.
وهو مختصر كتاب له اسمه: كتاب الفوائد في النحو.
ثالثاً: لامية الأفعال، أو كتاب المفتاح في أبنية الأفعال، ويقال لها لامية ابن مالك.
رابعاً: الكافية الشافية، وهي أرجوزة في النحو في ألفين وسبعمائة وسبعة وخمسين بيتاً، ومنها لخص ألفيته هذه.
خامساً: عدة الحافظ وعمدة اللافظ في النحو.
سادساً: سبك المنظوم وفك المختوم في النحو.
سابعاً: إيجاز التعريف في علم التصريف.
ثامناً: شواهد التوضيح وتصحيح مشكلات الجامع الصحيح.
تاسعاً: كتاب العروض.
عاشراً: تحفة المودود في المقصور والممدود.
وهي قصيدة همزية جمع فيها الألفاظ التي آخرها ألف تشتبه أن تكون مقصورة أو ممدوة.
الحادي عشر: الألفاظ المختلفة، مجموع مترادفات.
الثاني عشر: الاعتضاد في الفرق بين الصاد والضاد، قصيدة مشروحة.
الثالث عشر: الإعلام بمثلث الكلام.
أرجوزة في نحو ثلاثة آلاف بيت، ذكر فيها الألفاظ التي لكل منها ثلاثة معان باختلاف حركاتها، ورتب تلك الألفاظ على لأبجدية، فهي كالمعجم للمثلثات.
س: بم تميزت الفية ابن مالك عن غيرها من الالفيات النحوية؟
ج/ تقدم ابن مالك في عمل ألفية نحوية ابن معط، ثم جاء ابن مالك فنظم ألفيته هذه، وفيها يقول: فائقة ألفية ابن معط.
وتمتاز ألفية ابن مالك عن ألفية ابن معط بأنها من بحر واحد هو كامل الرجز، وتلك من السريع والرجز، وأنها أكثر أحكاماً منها.
وللجلال السيوطي ألفية زاد فيها على هذه كثيراً، وقال في أولها: فائقة ألفية ابن مالك].
لكن السيوطي رحمه الله يقول: فائقة ألفية ابن مالك لكونها واضحة المسالك وليست أوضح من ألفية ابن مالك، فهي لا تكاد يفهم منها شيء.
وللأجهوري المالكي ألفية زاد فيها على السيوطي وقال: فائقة ألفية السيوطي.
والذي نستطيع أن نقوله: إن ألفية ابن مالك هي التي كتب لها البقاء وعم الانتفاع بها، فهي مراد لكل مريد للعربية، وهي التي تناولها كثير من العلماء بالشرح والتبسيط والتوضيح.
س: ما هي ابرز الشروحات على الفية ابن مالك؟
ج/ حازت ألفية ابن مالك عناية الكثيرين من أئمة النحو، فتناولوها بالشرح والتفسير، ومن شراحها المؤلف وابنه بدر الدين محمد وبرهان الدين إبراهيم الأبناسي الهاشمي، وبهاء الدين بن عقيل، والشيخ عبد الله الأودكاوي وبدر الدين الحسن المصري المعروف بـ ابن أم قاسم، ونور الدين أبو الحسن الأشمورني، والمختار بن بونه، وزين الدين عبد الرحمن المعروف بـ العيني، وأبو زيد عبد الرحمن المكودي، وأبو محمد القاسم الرعيني الأندلسي، وشمس الدين أبو عبد الله الهواري الأندلسي وغيرهم].
وأكثر شروحها ذيوعاً وانتشاراً شرح ابن عقيل وشرح الأشموني.
أما أوضح المسالك فليس بشرح؛ لأنه لا يذكر الأبيات ويشرحها.