س: عرف علم النحو وما حكم تعلمه مع بيان اهميته لطالب العلم؟
ج/ علم النحو:هو: علم يعرف به أحوال أواخر الكلم من حيث الإعراب والبناء.
وحكم تعلمه: أنه فرض كفاية.
وهو مهم ولاسيما في عصرنا هذا، حيث إن الكثير من الطلبة لا يفهمون عن الإعراب شيئاً.
وعلم النحو سهل صعب، فهو في ابتدائه صعب، لكن الإنسان إذا فهم قواعده صار سهلاً ويسيراً عليه، ولهذا يقال: إن النحو سهل لكن بابه حديد، إذا دخلت من هذا الباب فلن يبقى أمامك شيء يشق عليك، لكن ادخل الباب ولا تيأس فهو سهل.
ثم إنه مما يسهل النحو أن الإنسان يجد التمارين فيه في كل ما ينطق به، فكل كلمة أو جملة تقولها أو تسمعها أو تقرؤها فهي تمرين على النحو، فهو لا يحتاج إلى تكلف أمثلة وصعوبة، ولهذا لا يكون صعباً على من أراده بجد.
شرح مقدمة الألفية
س: قال ابن مالك في البيت الاول قال محمد فالقول لابد له من قائل ومقول فالقائل هنا صرح به المؤلف: (قال محمد), فاين المقول؟
ج/ المقول هو الألفية كلها، ولهذا نقول في الإعراب: قال: فعل ماض.
ومحمد: فاعل، وجملة (أحمد ربي إلى آخر الكتاب وهو قوله: وآله الغرام الكرام البرره وصحبه المنتخبين الخيره).
كل هذه جملة واحدة تعتبر مقول القول في محل نصب.
س: ما اعراب الجملة التفسيرية هو ابن مالك ففي قوله قال محمد هو ابن مالك؟
ج/ (هو ابن مالك) الجملة تفسير أو في محل نصب على الحال، أي: مبيناً أنه ابن مالك، ومالك هو اسم جده، لكنه اشتهر به، واسم أبيه عبد الله، ويجوز للإنسان أن ينتسب إلى من اشتهر به مع العلم بأبيه الأدنى، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة ثقيف (أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب) لأن عبد المطلب أشهر من ابنه عبد الله، فهنا ابن مالك اشتهر بهذا الاسم محمد بن مالك وإلا فهو محمد بن عبد الله.
س: لماذا قال ابن مالك (أحمد ربي الله): لم يقل أحمد الله ربي؟
ج/ بدأ بالربوبية؛ لأن المقام مقام استعانة، والربوبية تتعلق بالاستعانة أكثر من الألوهية، فالألوهية للعبادة، والاستعانة بالربوبية أكثر، ولهذا قال: (أحمد ربي).
س: ما معنى صلاة الله على نبيه
؟
ج/ صلاة الله على نبيه هي: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى.
وليست الصلاة من الله هي الرحمة كما زعمه بعض العلماء، بل الصلاة أخص من الرحمة، والدليل على التباين بينهما قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة:157]، والأصل في العطف المغايرة.
ولو كانت الصلاة هي الرحمة لجاز أن نصلي على كل واحد كما جاز أن نترحم على كل واحد، ومعروف أن الصلاة على غير الأنبياء لا تجوز إلا تبعاً أو لسبب.
فالصلاة تبعاً كما في قوله: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد.
والصلاة لسبب كما في قوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} [التوبة:103]، وأما أن تتخذ شعاراً لشخص معين سوى الأنبياء فإن ذلك لا يجوز.
س: قال ابن مالك قال: (وأستعين الله في ألفيه) لماذا أظهر في موضع الإضمار ولم يقل: وأستعينه في ألفية؟
ج/
لأن باب الدعاء ينبغي فيه البسط.
ثم إنه لما طال الفصل بين قوله: (أحمد ربي) و (أستعين الله) حسن أن يظهر في موضع الإضمار.
وثم شيء ثالث، وهو أنه لما قال: (مصلياً على النبي) لو قال: (وأستعينه) لتوهم الواهم أنه يستعين بالنبي
.
فلهذه الأسباب الثلاثة أظهر رحمه الله وقال: (أستعين الله)، ولم يقل: أستعينه.
س: كم عدد ابيات الالفية؟
ج/ قال ابن مالك رحمه الله: (وأستعين الله في ألفية) أي: في نظمها، وهي نسبة إلى الألف، وهذه المنظومة لا تزيد على ألف بيت إلا ببيتين فقط، والكسر عند العرب مغتفر، على أنك إذا تأملت وجدت أنها لم تزد في الحقيقة؛ لأنه استشهد في ضمنها ببيت لغيره فيسقط، وتكون ألفاً وواحداً.
والبيت الأول وهو افتتاح الألفية: (قال محمد هو ابن مالك) فلم يكن من مقول القول، فيصدق عليها أنها ألف بيت لا تزيد ولا تنقص.
والخطب في هذا سهل، أعني أنا لو فرضنا أنها ألف وخمسة أو ألف وعشرة فإن الكسر عند العرب إما أن يجبر وإما أن يلغى.
الصفات التي جمعتها الألفية
س: ما الصفات التي جمعتها الفية ابن مالك؟
ج/ جمعت بين أربع صفات: الأولى: تقريب الأقصى، أي البعيد.
والثانية: أن لفظها موجز ليس بكثير يمل منه الإنسان، فليس مما يقرأ ويقرأ ولا يحصل منه إلا فائدة قليلة.
الثالثة: أنها تبسط البذل، يعني: توسعه، والبذل هو العطاء، فهي توسع العطاء.
والرابعة: أنها تنجز ما وعدت.
ولا يخفى ما في هذا البيت من الاستعارة، حيث صور هذه الألفية بحي ذي إدراك وعطاء وبسط ووعد، وإلا فالألفية كلمات منظومة، لكن هذا يسميه علماء البلاغة استعارة، وهو كأن تستعير صفة الحي ذي الشعور والإرادة إلى جماد لا شعور له ولا إرادة.