البرهان 246
من سورة الحج
{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ
وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ *
حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ
فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }
{ 30 - 31 }
{ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ } أي: الخبث القذر
{ مِنَ الْأَوْثَانِ }
أي: الأنداد، التي جعلتموها آلهة مع الله،
فإنها أكبر أنواع الرجس،
والظاهر أن { من } هنا ليست لبيان الجنس،
كما قاله كثير من المفسرين، وإنما هي للتبعيض،
وأن الرجس عام في جميع المنهيات المحرمات،
فيكون منهيا عنها عموما،
وعن الأوثان التي هي بعضها خصوصا،
{ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ }
أي: جميع الأقوال المحرمات،
فإنها من قول الزور الذي هو الكذب، ومن ذلك شهادة الزور
فلما نهاهم عن الشرك والرجس وقول الزور.
أمرهم أن يكونوا { حُنَفَاءَ لِلَّهِ }
أي: مقبلين عليه وعلى عبادته، معرضين عما سواه.
{ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ } فمثله
{ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ } أي: سقط منها
{ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ } بسرعة
{ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ }
أي: بعيد، كذلك المشرك،
فالإيمان بمنزلة السماء، محفوظة مرفوعة.
ومن ترك الإيمان، بمنزلة الساقط من السماء،
عرضة للآفات والبليات،
فإما أن تخطفه الطير فتقطعه أعضاء،
كذلك المشرك إذا ترك الاعتصام بالإيمان
تخطفته الشياطين من كل جانب، ومزقوه،
وأذهبوا عليه دينه ودنياه.