فارس الإسلام، طلحة بن عبيدالله بن عثمان القرشي التيمي، ويُكنى أبا محمد، ويعرف بطلحة الخير، وطلحة الفياض؛ لكَرَمِه وجُوده، وصفه ابنه موسى فقال: كان أبي أبيضَ يضرب إلى الحمرة، مربوعًا إلى القصر هو أقرب، رحب الصدر، بعيد ما بين المنكبين، ضخم القدمَيْن، وقد لقي في بداية إسلامه أذًى شديدًا، فقد أخذه نوفل بن خويلد هو وأبا بكر الصديق فشدَّهما في حبل واحد، ولم يمنعهما بنو تيم، وكان يعذبهما تعذيبًا شديدًا، فلم يجيباه إلى ما أراد من الرجوع عن الإسلام إلى الكفر. وكانتْ لهذا الصحابي مواقفُ بطوليةٌ رائعة، تدلُّ على شجاعته ونصرته لهذا الدين، فمن أعظم تلك المواقف ما بذَلَه يوم أُحد من دفاعٍ عن النبي فقد تكاثر المشركون على النبي فكان يحميه بجسده عن النبال والسيوف أن تصيبه، حتى إنه جرح يوم أُحُد أربعةً وعشرين جرحًا، ما بين ضربة بسيف وطعنة برمح، وشلَّت أصابعه. روى البخاري في صحيحه من حديث قيس بن أبي حازم، قال: "رأيت يد طلحة بن عبيدالله شلاء، وقى بها النبيَّ - صلى الله عليه وسل"، وكان النبي قد كُسرت رباعيته، وجُرحت شفته، وسال الدم على وجهه، فجعل طلحة يكرُّ على المشركين حتى يدفعهم عن النبي ثم ينقلب إلى النبي ليرقى به إلى الجبل. روى الترمذي في سننه من حديث الزبير قال: "كان على رسول الله يوم أُحُد درعان، فنهض إلى صخرة فلم يستطع (من الثقل والإعياء)، فأقعد تحته طلحة، فصعد النبي حتى استوى على الصخرة، فقال: سمعت النبي يقول: ((أوجب طلحة))؛ أي: وجبتْ له الجنة، وروى البخاري ومسلم من حديث أبي عثمان قال: لَم يبقَ مع النبي في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله غيرُ طلحة وسعد، عن حديثهما. ومِنْ فضائله العظيمة: ما رواه الترمذي في سننه من حديث جابر أنَّ النبي قال: ((مَن سرَّه أن ينظر إلى شهيدٍ يمشي على وجه الأرض، فلينظر إلى طلحة بن عبيدالله)). وروى الترمذي في سننه من حديث موسى بن طلحة، قال: دخلت على معاوية فقال: ألا أبشِّرك؟ سمعتُ رسول الله يقول: ((طلحة ممن قضى نحبه)). قال شراح الحديث: أي بذَلَ نفسه في سبيل الله، حتى لم يبقَ بينه وبين الهلاك شيءٌ، فهو كمَن قُتل وإن كان حيًّا. وقد اشتهر بالكرم والإنفاق والبذل؛ لذلك سُمِّي طلحة الخير، وطلحة الفياض. يقول قبيصة بن جابر : صحبت طلحة، فما رأيتُ أعطى لجزيل مالٍ منه من غير مسألة، وذكر الحافظ في الإصابة: "أن قتْله كان على يد مروان بن الحكم في معركة الجمل"، روى يعقوب بن سفيان في كتابه "المعرفة والتاريخ" عن قيس بن أبي حازم، أن مروان بن الحكم رأى طلحة، وقال: هذا ممن أعان على قتْل عثمان، فرماه بسهم فأثبته في ركبته، فجعل الدم ينزف منه حتى مات . قال الذهبي: نُشهد الله على بُغض قتلة الصحابة أمثال: طلحة، والزبير، وعلي، ونبرأ إلى الله مِنْ فعلهم، ونكل أمرهم إلى الله. اهـ. ودخل عمران بن طلحة بعد معركة الجمل على علي بن أبي طالب، فرحَّب به وأدناه، وقال: إنِّي لأرجو أن يجعلني الله وأباك والزبيرَ بن العوام ممن قال فيهم: ï´؟ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ï´¾ وكان قتله سنة ست وثلاثين من الهجرة في جمادى الآخرة، وله أربع وستون سنة. رضي الله عن طلحة، وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وجمعنا به في دار كرامته.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (فكل شر في بعض المسلمين فهو في غيرهم أكثر وكل خير يكون في غيرهم فهو فيهم أعظم وهكذا أهل الحديث بالنسبة إلى غيرهم ) مجموع الفتاوى ( 52/18) قال ابن الجوزي رحمه الله ( من أحب أن لا ينقطع عمله بعد موته فلينشر العلم ) التذكرة مدونة لنشر العلم الشرعي على منهج السلف الصالح https://albdranyzxc.blogspot.com/