روى أصحابُ التَّواريخ كابن خلِّكان والذَّهبي وابن الجوزي والسُّيوطيِّ أنَّ أبا بكر بن مجاهد المقرئ المشهور قال :" كنت عند أبي العبَّاس ثعلب ، فقال لي ( أي ثعلب ) يا أبا بكر: اشتغل أصحابُ القرآن بالقرآن ففازوا ، واشتغل أهلُ الفقه بالفقه ففازوا ، واشتغل أصحابُ الحديث بالحديث ففازوا ، واشتغلت أنا بزيدٍ وعَمرو ( أي بعلم النَّحو ) ، فليت شعري ما يكون حالي في الآخرة? قال ابنُ مجاهد : فانصرفت من عنده ، فرأيت تلك الليلة النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في المنام ، فقال لي : أقرئ أبا العبَّاس عني السَّلام ، وقل له : إنَّك صاحب العلم المستطيل " .
قال أبو عبد الله الروذباري : أراد أن الكلام به يكمل، والخطاب به يجمل، وأن جميع العلوم مفتقرة إليه.